الشيخ سليمان ظاهر

247

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

ما فيه جهاد وتنازع مع الغريب ومع ذوي رحمه وقد اتسع له أفق الأطماع في توسيع دائرة ملكه الذي كان يضيق عن طموحه بضم مملكة ابن عمه بختيار بن معز الدولة ، وهي الأهواز والعراق وما لم يتم فتحه من بعض أجزاء العراق والجزيرة وديار مضر وربيعة . ورأى من ضعف معز الدولة عن إدارة هذه المملكة وإدارة أمر الخلافة العباسية والخليفة معها وهي تضطرب بالفتن وبالخارجين الأقوياء الطامحين بالاستقلال في العراق كله أو في بعض أجزائه ، رأى من ذلك ما يمكن له بلوغ حاجة في نفسه ، فكان من ضعف ابن عمه ومن انقسام جيشه المؤلف من الترك والديلم قبيل البويهيين ومن استنجاد ابن عمه به لدفع عادية أعدائه ، انتهاز الفرصة والتمكين له من الوصول إلى الهدف الجائل في خاطره ، فتألف الخليفة الطائع لله والساخط على معز الدولة ووسع عليه بعد الضيق ونفس عليه الخناق وخلى بينه وبين ما كان ممنوعا منه من الأبهة وبلهنية العيش ، وبدر من ابن عمه بوادر اتخذها حجة للقبض على دفة سفينتي المملكة والخلافة معا . فقبض على ابن عمه وكان من أمر ذلك ما عرفته من سخط أبيه فانتهائه إلى استرضاء أبيه ليفوز أخيرا بالمملكتين مملكة أبيه ومملكة العراق . فكان اخترام أجل أبيه بعد عامين ممكنا له من ذلك وكان ما أراد وتخلص من ابن عمه بقتله وبقتل أعوانه وكبيري وزرائه ابن بقية وأبي الفتح بن العميد في سنة ست وستين وسبع وستين ، ولكنه إن خلص له ملك أبيه وملك العراق فلم تصف له الأيام فكان في العراق في حروب متواصلة مع الخارجين عليه ، ومع من كان هوى وضلع مع ابن عمه وفي إيران في شيراز والري والجبال وما إليها في مثل ما كان فيه في العراق من سوق الجيش تلو الجيش لرد عادية الطامعين في ملكه والخارجين على سلطانه ، ومنهم أخوه فخر الدولة الذي انضم إلى قابوس وابن نوح الساماني وإن كان له الظفر والفوز في تلك الميادين والملاحم ولكنه لم يكن في راحته ولا على شيء من الطمأنينة . هذا الملك العظيم ألقى عصا الجهاد والتنازع المستمر لا إلى راحة الحياة الفانية بل إلى السكون الأبدي إلى الموت ، غاية كل حي ، متعبا مثقلا بالهموم والهمات ومساورة علة الصرع الذي كان يعتاده فضعفت قوته عن دفعه فخنقه . فمات منه ثامن شوال ببغداد سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة وحمل إلى مشهد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فدفن به .